الكونغرس يصوّت.. نهاية تفويضٍ أم بداية أسئلة؟ قراءة فلسفية في التصويت الأميركي الأخير حول العراق
الموصل / محمد الصراف
قبل أكثر من عشرين عاماً، كانت كلمة “التفويض” في واشنطن تعني حرباً جديدة على أرض العراق، تعني دبابات وجنوداً وسماءً مكتظة بالطائرات؛واليوم، يعود الكونغرس إلى الكلمة ذاتها، لكن ليعلن إلغاءها.
القرار بدا وكأنه اعتراف متأخر بأن نصوص الأمس لم تعد تصلح لتبرير سياسات اليوم، وأن ذاكرة الحرب أثقل من أن تُترك بلا مراجعة.
التصويت على إلغاء التفويضات القديمة الخاصة باستخدام القوة في العراق (1991 و2002) حمل دلالة مزدوجة: في الداخل الأميركي هو استعادة لسلطة الكونغرس على قرارات الحرب، وفي الخارج، وخاصة في بغداد، يُقرأ كإشارة إلى رغبة واشنطن في طيّ صفحة الحروب المفتوحة والانتقال إلى شراكات أمنية أكثر تقييداً.
غير أن بغداد، وهي تتابع هذا التطور، تقف أمام مشهد معقّد: بين الترحيب بفكرة استعادة السيادة، والخشية من أي فراغ سياسي أو أمني محتمل، يبقى العراق عالقاً بين ذاكرة الماضي وضغوط الحاضر.
إن التصويت الأميركي خطوة مهمة، لكنها لا تُغلق وحدها كتاباً من الدم والسياسة امتد لعقود؛ والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يكفي قرارٌ في قاعة الكونغرس لتغيير مصير بلدٍ لا تزال جراحه مفتوحة، أم أن العراق سيظلّ محكوماً بتجاذبات تتجاوز حدود النصوص؟