احمد الهلالي يكتب | الدستور… العقد الاجتماعي وحق المواطن في العيش الكريم

سبتمبر 14, 2025 - 20:26
 0  23
احمد الهلالي يكتب | الدستور… العقد الاجتماعي وحق المواطن في العيش الكريم

منذ أن نشأت السلطة مع التنظيم الاجتماعي، ظلّت مغرية بطبيعتها، تميل للانحراف عن المصالح العامة حتى يقيّدها القانون الأعلى. وهنا نؤكد أن فكرة إحياء الدستور ليست ترفا أو فكرة كمالية، وإنما هي جوهر عملية التغيير لأنه القيد الضروري الذي يمنع السلطة من الاستبداد، ويجعلها خادمة للمجتمع لا متحكمة به.

الدستور في جوهره عقد اجتماعي، بين الشعب الذي يمنح الشرعية، والسلطة التي تُلزم نفسها بخدمة الناس. ومن أهم ما ألزم به الدستور الدولة والذي يخفى عن الكثير من أبناء الشعب العراقي هو ضمان السكن والعمل والضمان الاجتماعي. فهذه ليست مجرد حقوق ثانوية، بل هي أساس الرفاه الاجتماعي الذي بدونه لا كرامة للمواطن ولا استقرار للمجتمع.

لكن ما يحدث اليوم أن الدستور يُعامل كرجل مسن لايقوى على فرض ارادته ، يُستشهد به في الخطب، ويُقفز عليه في الممارسة. تُدار السلطة عبر أعراف سياسية وصفقات ومحاصصات، بينما تُغيب النصوص الدستورية الملزمة.

وهنا يبرز السؤال: من المستفيد من تغييب الدستور؟

• النخب التي تريد السلطة بلا قيود ولا محاسبة.

• القوى الخارجية التي تفضل التعامل مع زعامات متنازلة بدل مؤسسات راسخة.

أما الشعب فهو الخاسر الأكبر:

• حين يُغيب الدستور، يضيع حق الفقير في السكن.

• حين يُقفز على النصوص، يُحرم الشاب من العمل.

• وحين تُتجاهل الالتزامات، تُترك الأسرة بلا ضمان ولا حماية.

والحقيقة أن التاريخ لم يشهد سلطة مثالية يوما ، ولم تخضع سلطة للقانون إلا حين أراد الشعب ذلك. في الدول المتقدمة أصبح للقانون سطوته وللفرد قيمته، لا لأن السلطة أرادت، بل لأن الشعب فرض احترام الدستور كمرجعية عليا.

إذن، معركتنا ليست مع نصوص غائبة، بل مع ممارسات تُغيب النصوص وتفرغ الدستور من مضمونه.

معركتنا هي من أجل أن يعيش الدستور في حياة الناس لا في الكتب، وأن تتحول مواده إلى سكنٍ كريم، وعملٍ منتج، وضمانٍ اجتماعي شامل.

الدستور ليس زينة، بل عقد الأمة. وحق السكن والعمل والضمان ليس حلما، بل التزام على السلطة وواجب على الشعب أن يطالب به حتى يتحقق.