سفين بريفكاني يكتب| الكورد في نينوى وكركوك بين تحديات الواقع واستحقاق الانتخابات المقبلة

سبتمبر 20, 2025 - 22:54
 0  14
سفين بريفكاني يكتب| الكورد في نينوى وكركوك بين تحديات الواقع واستحقاق الانتخابات المقبلة

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في تشرين الثاني 2025، تدخل الساحة السياسية مرحلة جديدة من التنافس، ويزداد الحديث عن موقع الكورد في المعادلة القادمة، خصوصًا في محافظتي نينوى وكركوك. فهاتان المحافظتان تمثلان ثِقلاً سياسيًا وجماهيريًا للكورد، كما أنهما ترتبطان بمسائل قومية واستراتيجية تتجاوز حدود الانتخابات نفسها.

نينوى: قاعدة انتخابية صلبة

الكورد في نينوى يشكلون حضورًا قويًا ومتجذرًا، وقد أثبتوا في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة أنهم قوة وازنة لا يمكن تجاوزها. الجماهير الكوردية هناك باتت أكثر وعيًا بخطورة تشتت الأصوات، ولذلك كان تمسكها بقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني خيارًا طبيعيًا. هذه القائمة تمثل بالنسبة لهم ليس فقط أداة انتخابية، بل ضمانة سياسية تحمي وجودهم وتمنحهم قوة تفاوضية في بغداد.

كركوك: رمزية تتجاوز السياسة

أما كركوك، فهي ليست مجرد محافظة متنازع عليها، بل قلب الهوية الكوردية ورمز لقضيتهم التاريخية. ورغم الضغوط التي مورست على الكورد خلال السنوات الماضية، فإن الناخب الكوردي بقي متمسكًا بخياره الواضح: دعم قائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني. هذا التمسك يعكس قناعة بأن أي تراجع أو انقسام سيؤدي إلى خسائر سياسية خطيرة، بينما الوحدة خلف هذه القائمة ستعزز الموقف التفاوضي وتُبقي كركوك في قلب الاهتمام القومي.

تجربة إقليم كوردستان: نموذج يُحتذى

إن تمسك الكورد في نينوى وكركوك بقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا ينفصل عن التجربة الناجحة في إقليم كوردستان. فالحزب الحاكم في الإقليم تمكن خلال العقود الماضية من بناء مؤسسات قوية، وتحقيق استقرار أمني نسبي، وإطلاق مشاريع عمرانية وتنموية جعلت مدن الإقليم نموذجًا مغايرًا لما تعيشه بقية مناطق العراق.

بينما غرقت الكثير من المحافظات العراقية في الفساد وسوء الإدارة، كان الإقليم يخطو خطوات واضحة في مجال الإعمار، من تطوير البنية التحتية إلى تحسين الخدمات وتوسيع فرص الاستثمار. هذه التجربة عززت ثقة الكورد بأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني قادر على إدارة الملفات الوطنية بنفس الكفاءة التي أدار بها شؤون الإقليم.

وزراء الحزب الديمقراطي في بغداد: النزاهة والكفاءة

على مستوى الحكومات العراقية المتعاقبة، برز وزراء الحزب الديمقراطي الكوردستاني كأمثلة على النزاهة والكفاءة الإدارية. فقد تميزوا بالعمل الجاد والابتعاد عن الفساد الذي أرهق مؤسسات الدولة العراقية. حضورهم في بغداد لم يكن مجرد مشاركة رمزية، بل كان مساهمة فعلية في مشاريع إعمار وتنمية شملت مختلف المحافظات.

وبالمقارنة مع وزارات أخرى وقعت ضحية الفساد والمحاصصة، أثبت وزراء الحزب الديمقراطي أن الكورد قادرون على تقديم نموذج مختلف، يوازن بين المصالح القومية وخدمة المواطن العراقي بشكل عام.

مقارنة مع بقية العراق: فرق التجربة والنتائج

حين ننظر إلى تجربة الإقليم مقابل واقع العديد من المحافظات العراقية، نرى فرقًا واضحًا:

 • في الإقليم: استقرار أمني، بنى تحتية متطورة نسبيًا، مشاريع استثمارية، وبيئة آمنة نسبيًا للمواطن.

 • في بقية العراق: استمرار الأزمات الخدمية، انهيار في البنية التحتية، وفساد مستشرٍ أعاق أي عملية إعمار حقيقية.

هذه المقارنة جعلت الناخب الكوردي في نينوى وكركوك أكثر اقتناعًا بأن خيارهم الاستراتيجي هو التمسك بقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، باعتبارها الامتداد الطبيعي لتجربة ناجحة وموثوقة.

ما وراء الانتخابات: رسالة إلى بغداد

الانتخابات المقبلة بالنسبة للكورد ليست مجرد سباق على المقاعد، بل هي رسالة سياسية إلى بغداد وكل القوى العراقية. مفادها أن الكورد متمسكون بخيار واضح، وبأنهم قوة موحدة حول مشروع سياسي قادر على حماية حقوقهم، وضمان مشاركتهم الفعالة في صياغة مستقبل العراق.

خاتمة: خيار استراتيجي يصنع المستقبل

إن تمسك الكورد في نينوى وكركوك بقائمة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليس قرارًا عاطفيًا أو طارئًا، بل خيار استراتيجي يقوم على تجربة ناجحة في الإقليم، وأداء نزيه لوزراء الحزب في بغداد، وفارق ملموس بين ما قدمه هذا الحزب وما عجزت عنه قوى أخرى.

الانتخابات المقبلة ستكون لحظة مفصلية، والكورد بإصرارهم على هذا الخيار يثبتون أنهم ليسوا مجرد مكوّن يسعى إلى مقاعد، بل قوة تصنع الفارق وتبني المستقبل، مستقبل يقوم على النزاهة والإعمار، ويليق بتضحيات الكورد وآمالهم في عراق ديمقراطي اتحادي عادل