فراس كاظم يكتب | الفگر فوگ البعير وعضة الجلب
المثل الشعبي العراقي "الفگر فوگ البعير وعضة الجلب" يُستعمل للتعبير عن تراكم المصائب والمشاكل على الشخص.
🔹 التفصيل:
"الفگر فوگ البعير": الفقر هنا يُشبَّه بالحمل الثقيل على ظهر البعير، والبعير أصلاً معروف بقدرته على حمل الأثقال، فإذا أُضيف إليه الفقر صار الحمل أثقل وأشد.
"عضة الجلب": وبعد كل هذا الثقل والمعاناة، تأتي مشكلة إضافية صغيرة لكنها مؤذية (كعضة كلب)، فتزيد الطين بِلّة.
🔹 المغزى:
المثل يقال لوصف شخص مثقل بالهموم والمشاكل، ثم تصيبه مصيبة أخرى غير متوقعة فتضاعف معاناته. بالعامية: المصايب تجي دفعة وحدة، أو هم فوق هم.
🔹 ربط المثل بالواقع العراقي:
المواطن العراقي اليوم مثال حي لهذا المثل؛ فهو يواجه الفقر، وانعدام الكهرباء، وحرارة الجو اللاهبة، والبطالة، وشح المياه، والمشاكل الأمنية، وفلتان العشائر والمليشيات، وسوء التعليم والصحة والخدمات. لكن رغم كل هذا، تلاحقه مصائب إضافية من حيث لا يحتسب:
يخرج مع عائلته للاحتفال بالعيد في شلالات الموصل، فيفقد حياته وحياة أطفاله في عبارات نقل استثمارية تابعة لجهات متنفذة، تفتقر لأبسط شروط السلامة.
يتسوق في هايبر ماركت الكوت، فيُحتجز ويحترق مع أطفاله أمام بث مباشر، في ظل عجز مؤسسات الدفاع المدني الغارقة في الفساد والإهمال.
يعود من دوام مرهق مليء بالمشاكل، يقود سيارته الرديئة على وقود مغشوش بلا تبريد، ليجد نفسه تحت جسر مُشيَّد على عجل من أجل إنجاز "دعائي" حكومي، فينهار عليه ليتحول إلى علبة سردين.
أو يقرر ببساطة أن يسد جوعه بوجبة فلافل في مطعم شعبي بالنجف، فيفاجأ بانهيار المطعم فوقه، ليكون المثل حاضرًا: فوق همّه هم.
🔹 الخلاصة:
العراق ليس فيه مشكلة واحدة، بل هو ساحة لمجموعة أزمات متراكمة، وقوانين قديمة لا تنسجم مع حياة حضرية عصرية يفترض أن تقوم على التخطيط وحماية الإنسان والمال العام. لكن الواقع أن البرلمان تحوّل إلى مؤسسة نفعية تابعة لرؤساء كتل فاسدين، يُفرزون برلمانًا ميتًا سريريًا، والمواطن هو الضحية… مع وقف التنفيذ.