شهاب الصفار يكتب | هكذا كانت الموصل "كيف تحصل المجاميع الإرهابية على التمويل"

سبتمبر 10, 2025 - 00:38
سبتمبر 13, 2025 - 14:27
 0  359
شهاب الصفار يكتب | هكذا كانت الموصل "كيف تحصل المجاميع الإرهابية على التمويل"

لا يخفى على القارئ الكريم ان الجماعات الاسلامية الاصولية المتطرفة التي كانت تعمل داخل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى وعلى رأسها ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش الارهابي) كانت تعتمد على اكثر من مورد لتمويل عملياتها وصرف رواتب العاملين ضمن صفوفها او ما يعرف بالكفالة.

يعتبر الابتــزاز المالي من بين اكثر طرق الكسب المادي نفعا لدى التنظيم, وهو عبارة عن نسبة شهرية دورية تُفرض عنوة على الميسورين من اهالي مدينة الموصل واصحاب الحرف والصناعات والاطباء والتجار وبعض الموظفين واصحاب الكراجات والعمارات والاملاك يتولى جمعها ما يعرف بديوان الاقتصاد التابع للتنظيم ومن يتخلف عن التسديد تصعد روحه الى السماء.

"م.ز" احد اصدقائي الذي كان يملك صيدلية انذاك, يقول عند بداية كل شهر كنت كأقراني العاملين في المجال داخل الموصل ملزم بتسديد مبلغ قدره 500 دولار امريكي للعصابات الارهابية اضعها داخل علبة دواء الامبرازول ويتسلمها المعني بالجمع كل شهر, ومن غير المعقول ان اعارض لأن النتيجة ستكون على شاكلة ما حصل لأحد زملائنا عندما وجدناه مقتولاً داخل صيدليته بعد انفجار عبوة ناسفة وضعت امام المحل, ولم يحظى او احظى بأي حماية تذكر.

المورد الثاني غير المنظور, هي التبرعات التي يتم الحصول عليها من قبل دول الخليج والتي يتم نقلها إلى الداخل اثناء مواسم الحج والعمرة بحجة دعم الجماعات الاسلامية الاصولية لقتال القوات الامريكية في الموصل, باستثناء ما كان يعرف انذاك بجيش رجال الطريقة النقشبندية (فصيل ارهــابي يتبع الطريقة الصوفية) يحصل على تمويله من بقايا حزب البعث المحظور المقيمين بإحدى الدول المجاورة.

كما ويذكر لنا الاستاذ اضحوي الصعيب عضو مجلس محافظة نينوى الاسبق في مؤلفه "سقوط الموصل ومشروع تقسيم العراق" انه و قبل اسقاط الموصل، كان متعهد نقل المشتقات النفطية من مصفى بيجي الى محافظة نينوى يدفع لداعش مبلغ مليون دولار شهريا، ويدفع متعهدو الاسمنت مبلغا مماثلا, كما تم اكتشاف 26 ألف إضبارة غير صحيحة لمستفيدين من شبكة الرعاية الاجتماعية تذهب رواتبها لتمويل الارهــاب.

كما كان عدد المستفيدين المسجلين في شبكة الحماية الاجتماعية في محافظة نينوى بحدود (86000) ستة وثمانون ألف مستفيد بينما صرفت الوزارة حصة (200000) مئتي ألف مستفيد . وبعد مقاطعة أسماء المستفيدين مع قوائم الرواتب التي تقوم الوزارة بصرفها ظهر أن المبلغ النهائي المختلس من تلك الجهات بحدود 159 مليار دينار.