احمد سعدون يكتب | نظام المحاصصة الاحزابية.. بين الصقور والحمام
منذ 2003 تَشكّل السلطة في النظام السياسي العراقي على أساس المحاصصة، وهو مبدأ لم يقتصر على تقاسم السلطة بين المكونات، بل تسرّب إلى بنية الأحزاب وآلياتها الانتخابية.
فأصبحت القوائم تُبنى على تقسيم طبقي داخلي؛ حيث يُوضع في المقدمة عدد محدود من المرشحين باعتبارهم الركائز الأساسية للمشروع، فيما تُمنح فئة ثانية مساحة محدودة من الدعم، بينما يُترك الباقون في موقع الحشو أو السلة الانتخابية، وكأن وجودهم لا يتعدى كونه أداة لتجميع الأصوات.
هذا النمط يعكس حالة اغتراب سياسي، إذ يُستلب المرشح من معناه كفاعل مستقل، ويُختزل في مجرد رقم انتخابي. كما يخلق فجوة عميقة داخل الحزب بين نخبة قليلة تُعامل على أنها جوهر المشروع، وأغلبية واسعة تُعامل كظل أو هامش. ومن هنا تتولد أزمة ثقة مزدوجة؛ الأولى عند المرشحين المهمشين الذين يشعرون بانعدام العدالة، والثانية عند الناخب الذي يكتشف أن المشاركة تقوم على معادلة غير متكافئة.
إن المحاصصة بهذا الشكل لا تكتفي بإضعاف فرص الفئات الدنيا من المرشحين، بل تعيد إنتاج عقلية الاستهلاك السياسي داخل الأحزاب، حيث تتحول العملية الانتخابية إلى أداة لتثبيت نفوذ القلة لا لتوسيع المشاركة.