سفين بريفكاني يكتب | قراءة في مصير الانتخابات البرلمانية لنينوى وتأثير انسحاب سيروان روژبياني على النتائج

سبتمبر 3, 2025 - 22:24
 0  102
سفين بريفكاني يكتب | قراءة في مصير الانتخابات البرلمانية لنينوى وتأثير انسحاب سيروان روژبياني على النتائج

يشهد المشهد السياسي في محافظة نينوى تحولات متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات، وكان أبرزها إعلان انسحاب السيد سيروان روژبياني، نائب محافظ نينوى وأحد أبرز المرشحين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. هذا القرار شكّل نقطة تحول في مسار العملية الانتخابية، وفرض على المراقبين إعادة النظر في حساباتهم حول طبيعة المنافسة المقبلة.

شخصية محورية في المشهد السياسي

لا يمكن إنكار أن السيد سيروان روژبياني لعب دوراً محورياً في نينوى خلال السنوات الماضية. فقد تولى منصب نائب المحافظ في مرحلة حساسة، وتمكن من إدارة ملفات معقدة تتعلق بالخدمات والإدارة والتوازنات المكوناتية. وبفضل حضوره وخبرته، حظي بدعم جماهيري واسع واعتُبر أحد أبرز الوجوه القادرة على إحداث فارق في الانتخابات المقبلة.

أثر الانسحاب على مسار الانتخابات

قرار الانسحاب لم يكن مجرد خطوة شخصية، بل هو متغير سياسي سيعيد ترتيب الأوراق داخل المحافظة، ويمكن رصد ملامحه في عدة مستويات:

 1. المشهد التنافسي: انسحاب شخصية بحجم سيروان روژبياني أعاد توزيع فرص المنافسة، خصوصاً أن خصومه السياسيين كانوا يضعون استراتيجياتهم وفقاً لثقل حضوره.

 2. القاعدة الجماهيرية: شريحة واسعة من الناخبين الذين كانوا يعوّلون على ترشحه قد يجدون أنفسهم أمام خيارات جديدة، أو ربما يتجه بعضهم نحو العزوف عن المشاركة.

 3. إعادة إنتاج التحالفات: القوى السياسية المختلفة في نينوى ستسعى إلى استثمار هذا التطور لصالحها، وقد يفتح المجال أمام تفاهمات جديدة لم تكن مطروحة في السابق.

 4. إبراز وجوه بديلة: غياب شخصية قيادية قد يتيح المجال أمام صعود وجوه محلية جديدة، أو تقوية حضور شخصيات تقليدية تبحث عن فرصة للعودة إلى واجهة الأحداث.

التحديات أمام العملية الانتخابية

نينوى، بما تحمله من خصوصية جغرافية وديموغرافية، تبقى واحدة من أعقد الساحات الانتخابية في العراق. وفي ظل انسحاب روژبياني، ستواجه الانتخابات تحديات عدة:

 • ضبط المزاج الشعبي: الناخب الموصلي يعيش حالة من الترقب وعدم اليقين، ما يجعل استقطابه عملية معقدة.

 • التوازن بين المكونات: أي خلل في التمثيل قد يعيد إلى الأذهان حساسيات الماضي، الأمر الذي يتطلب خطابات أكثر شمولية.

 • الحاجة إلى الاستقرار الإداري: غياب شخصية إدارية ذات خبرة مثل سيروان يفرض على القوى السياسية مسؤولية مضاعفة لإقناع الشارع بقدرتها على إدارة المرحلة المقبلة.

إن انسحاب السيد سيروان روژبياني من السباق الانتخابي في نينوى لا يمثل تراجعاً شخصياً بقدر ما يعكس محطة فارقة في تاريخ الاستحقاق الانتخابي للمحافظة. فالحدث يعيد صياغة التوازنات، ويمنح المنافسة أبعاداً جديدة، ويدفع القوى السياسية إلى مراجعة خطابها وأساليب عملها. ومع أن الغياب سيترك أثراً ملحوظاً، إلا أن نينوى مقبلة على مرحلة مفصلية ستحدد نتائجها طبيعة المشهد السياسي العراقي في السنوات القادمة.