احمد الهلالي يكتب | المسؤول والمعنى: بين القانون والهوية الفرعية

سبتمبر 3, 2025 - 14:16
 0  46
احمد الهلالي يكتب | المسؤول والمعنى: بين القانون والهوية الفرعية

المسؤولية العامة ليست لقباً ولا امتيازاً ، بل هي انتقال من ضيق الفرد إلى سعة الدولة، ومن لسان الذات إلى لسان القانون. غير أن التجربة السياسية، في مجتمعاتنا وسواها، تكشف عن مأزق متكرر : كثير من المسؤولين يظلون أسرى ثقافاتهم الفرعية، فيتحدثون من ذاكرة ضيقة بينما يُفترض أن يمثلوا معنى جامعاً . وهنا يبدأ تشظي اللغة ، فما كان ينبغي أن يكون خطاباً للمواطنة يتحول إلى رسالة تُقرأ بتأويلات متناقضة: تطمين عند جماعة، وإقصاء عند أخرى، وسوء فهم عند الجميع.

جوهر الأزمة ليس في المواقف ولا في الألفاظ، بل في غياب المعنى المنضبط. فالدولة الحديثة لا تستمد شرعيتها من انفعالات المسؤول أو مرجعياته الخاصة، بل من القانون والدستور باعتبارهما لسان الأمة. وعندما يغيب هذا الضابط، يصبح المجال العام أسيراً لفوضى التأويل، وتتحول أبسط الكلمات إلى شرارات نزاع.

إن هذه الإشكالية ليست محلية بل كونية ، فالدول جميعاً حين تفقد مرجعيتها القانونية تتحول خطاباتها إلى مرآة لانقساماتها. وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة بناء المعنى: أن يُعاد الاعتبار للمواطنة باعتبارها الأصل، وأن يُختزل لسان الدولة في لسان القانون وحده. فالمسؤول الذي يتحدث بلسان القانون يرسّخ وحدة الأمة، أما الذي ينطق بلسانه الخاص فيفتح الباب للإنقسام والتشضي .