فراس كاظم يكتب | الضمان الصحي مشروع على الورق أم عبء جديد على العراقي؟
بينما ينتظر الموظف والمتقاعد العراقي بارقة أمل تخفف من ثقل المعيشة، يطل مشروع "الضمان الصحي" بوجهه المثير للجدل. مشروع يتحدث بلغة جميلة عن "درع الحماية من أعباء المرض"، لكنه في عيون الناس ليس سوى استقطاع إجباري من رواتب أنهكتها الأسعار والضرائب والالتزامات.
المواطن العراقي، الذي خبر خيبات الحكومات المتعاقبة، لم يعد يثق بأن الأموال المقتطعة ستتحول إلى مستشفيات نظيفة، أو أجهزة حديثة، أو دواء متوفر. فكيف يطمئن لوزارة عجزت عن تقديم خدمات شبه مجانية رغم الموازنات الضخمة؟ وهل يُعقل أن تُصلح نظامًا صحيًا متهالكًا بمجرد قرار جديد يزيد من جيوب الاستقطاع؟
التحديات واضحة:
بنية تحتية صحية مهترئة لا تحتمل هذه الأعداد من المستفيدين.
تفاوت خدمات بين المحافظات يضرب مبدأ العدالة الصحية.
بيروقراطية خانقة ومزاجية في تحديد الأطباء والمستشفيات.
غياب المنافسة، فلا المواطن يختار، ولا المؤسسات تُحاسب.
كان الأولى بالحكومة أن تبدأ من الأساسيات: فتح مستشفيات حكومية حديثة، دعم العيادات الشعبية، إشراك القطاع الأهلي في برامج الضمان، وجعل الاشتراك اختياريًا بدلًا من فرضه على كل موظف ومُتقاعد. عندها فقط يمكن الحديث عن نظام ضمان صحي يُبنى على الثقة، لا على الشكوك.
الفكرة بحد ذاتها ليست سيئة، بل قد تكون منقذة لو طُبقت بشفافية ونزاهة. فالضمان الصحي في جوهره شبكة أمان اجتماعي، تخفف كلفة المرض وتمنح الناس طمأنينة في مواجهة الطوارئ. لكن بين النظرية والواقع، تقف عقلية المحاصصة والفساد والبيروقراطية كحاجز يمنع وصول المواطن إلى حقه الطبيعي في الصحة.
إن لم يتحول "الضمان الصحي" إلى مشروع وطني شفاف تُراقبه عيون الشعب وتشارك فيه كل الأطراف، فسيظل مجرد عبء جديد على كتف العراقي المرهق أصلًا... مشروع على الورق، لا على أرض الواقع.