سهل نينوى يوشّح بالحداد: وقفة تضامنية ومجلس استذكاري لشهداء "المقبرة الجماعية" الـ47 في جنوب الموصل
شهاب الصفار - سهل نينوى
في مشهد مهيب يجسّد أسمى معاني التلاحم الوطني والتضامن الإنساني، نظّم منتسبو دائرة الحماية الاجتماعية في سهل نينوى وقفة حدادٍ واستذكاراً لأرواح شهداء المقبرة الجماعية المكتشفة مؤخراً في ناحية حمام العليل جنوبي مدينة الموصل، والذين تمّ تشييعهم وضمت رفاتهم 47 شهيداً من ضحايا الإرهاب.
وجاءت هذه الوقفة بمشاركة واسعة لمختلف مكونات وأطياف سهل نينوى، حيث التقى أبناء المكون الشبكي، والمسيحي، والإيزيدي، والعربي، والكردي، والتركماني، والكاكائي جنبًا إلى جنب، في رسالة تؤكد صلابة النسيج المجتمعي واستعصائه على محاولات التفرقة والتمزيق.
وحدة الألم والتعايش السلمي
تخللت الوقفة قراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، ودعوات بالرحمة والمغفرة لمن قضوا في هذه الفاجعة الأليمة. وركّز المشاركون في كلماتهم ودعواتهم على مفاهيم الألَم المشترك، مشددين على المفاهيم الآتية:
• جرح واحد للجميع: أن جرح الموصل وجرح سهل نينوى هو جرح لكل بيت عراقي، وأن دماء الشهداء الـ47 هي دماء طاهرة زكية توحد الوطن ولا تفرقه.
• المحبة والتآخي: إن مرارة الألم الذي عاشته المنطقة تحوّلت إلى رصيد من المحبة والتعايش السلمي والتآزر بين المكونات.
• الوفاء للضحايا: التأكيد على أهمية استمرار إنصاف عوائل الشهداء، وتوثيق هذه الجرائم لتظل حاضرة في الذاكرة الوطنية.
وفي السياق ذاته اكد مدير دائرة الرعاية الاجتماعية في سهل نينوى الدكتور منذر ذياب في حديثه لوكالة لاماسو "إن ما يجمعنا اليوم ليس فقط صلة الجوار والأرض، بل وحدة الجرح والوجع؛ إن المصاب الذي ألمّ بشهداء حمام العليل هو مصاب كل أبناء سهل نينوى والعراق قاطبة."
دلالات التشييع والموقف المجتمعي
يأتي استذكار شهداء المقبرة الجماعية الـ47 في حمام العليل ليرسّخ قيم العدالة والاستذكار والوفاء لمن قضوا غدراً، وليؤكد أن منطقة سهل نينوى – بجميع أطيافها الدينية والقومية – تقف صيداً منيعاً أمام كل فكر متطرف، متمسكةً بخيار التآخي والسلام وإعادة بناء المستقبل على أسس المودة والتكامل.