شهاب الشريف يكتب | سوق تلكيف القديم ..قرن من الصمود أمام الاندثار

اكتوبر 27, 2026 - 12:04
 0  4
شهاب الشريف يكتب | سوق تلكيف القديم ..قرن من الصمود أمام الاندثار
شهاب الشريف يكتب | سوق تلكيف القديم ..قرن من الصمود أمام الاندثار
شهاب الشريف يكتب | سوق تلكيف القديم ..قرن من الصمود أمام الاندثار
شهاب الشريف يكتب | سوق تلكيف القديم ..قرن من الصمود أمام الاندثار
شهاب الشريف يكتب | سوق تلكيف القديم ..قرن من الصمود أمام الاندثار

لاماسو | مقالات رأي

دكاكين صغيرة في أزقة ضيقة على الرغم من شيخوختها إلا أنها تقف صامدة بجدرانها المتشققة أمام الاندثار لتروي لنا حكاية صباها التي تزيد على ١٠٠ سنة . إنها شواهد حاضرة لنماذج من الطراز الموصلي التراثي العتيق .

بنيت هذه الدكاكين التي تمثل السوق المركزي لبلدة تلكيف ، وهي تقع بمحاذاة من كنيسة قلب يسوع الأقدس التي تعد من أقدم الكنائس في المنطقة ، وبجانبها مقبرة تعود إلى أكثر من قرنين من الزمن ، وأما هذه الدكاكين التراثية التي لا تعدو على ( ٨ ) دكان قد بنيت بالأساس من جص وحجر على هيأة إيوان وقبة من الأعلى على ما يبدو من الفناء الداخلي .

وقد التقينا مع المختار جاسم محمد أبو فنر وهو من السكان القدماء في بلدة تلكيف منذ ستينات القرن الماضي، وقد نقل لنا بعض المعلومات المهمة التي تخص هذه البلدة منها : أنه لم يكن في بلدة تلكيف فيما مضى سوى ( ١٥ ) عائلة مسلمة ، وهم من عشيرة الجحيش والحديديين والطي والخفاجة ، وأما عن سؤالنا عن سبب بناء هذه الدكاكين على هيأة قبة أجاب المتحدث : أن سبب البناء على هذه الشاكلة يعود إلى كون البناء من الأعلى أي السقف يخلو من أية قطعة حديد ، ولهذا بنيت على هذا الاساس تجنباً من السقوط كونه على شكل مخروطي ، والأمر الآخر أن هذا الشكل من البناء المميز تعد هوية البلدة إذ لم تكن الدكاكين بهذه الصورة فحسب ، بل أغلب البيوت كانت هكذا ، كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الدكاكين تقع في محلة ( سامونا ) من ضمن ( ١٢ ) محلة التي تتكون منها بلدة تلكيف .

ومن أهم الأحداث التي مرت على هذه الدكاكين ما جرى من فيضان كبير عُرف بالطوفان سنة ١٩٤٩ م حيث قضى بهذه الفاجعة أكثر من ( ٤٠ ) طفلًا غرقاً ، وقد نقشت أسماؤهم في إحدى كنائس تلكيف تخليدًا لذكراهم ، إذ كانت هذه المأساة تمثل فاجعة عظمى تركت أثرًا كبيرًا في نفوس التلكيفيين .

وأما مصير هذه الدكاكين اليوم فمعرض للسقوط من دون اهتمام أو ترميم من أية جهة مسؤولة لعدة أسباب منها أن عائديتها ترجع للكنيسة من جهة ، ومن جهة أخرى تعود ملكيتها إلى منطقة زراعية مملوكة للدولة، فبين هذا وذاك تبقى هذه الدكاكين صامدة أمام الاندثار والنسيان لتكتمل حكاية مدينة تشيخ بشموخ ولا تشيخ حكايتها .