الموصل بين بَرِيق الزيارات الرسمية ومرارة الأزمات: هل تصحح زيارة الزيدي مسار الملفات المعطلة؟
الموصل | شهاب الصفار
تتجه أنظار الشارع العراقي والموصلي على وجه الخصوص نحو الزيارات الميدانية التي يجريها كبار المسؤولين إلى محافظة نينوى، واليوم تشكل زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى مدينة الموصل محطة جديدة لإعادة تقييم مسار إعادة الإعمار والخدمات في المحافظة التي عانت عقوداً من الحروب والإهمال.
غير أن المشهد في الموصل يبدو أكثر تعقيداً واشتباكاً مما تنقله وسائل الإعلام والبيانات الحكومية الرسمية؛ فبينما تُقدّم الزيارة كخطوة لتعزيز المتابعة الميدانية والاطلاع على المشاريع، يسود الشارع الموصلي حراك واسع ونبرة امتعاض واضحة تحذّر من تحول هذه الزيارات إلى طقس بروتوكولي يخلو من القرارات الحاسمـة.
أزمات متراكمة وخيبة أمل من الوعود المكررة:
تأتي زيارة رئيس الوزراء وسط تصاعد حالة الاحتقان الشعبي الناتج عن تدهور مستويات متعددة من الخدمات الأساسية والملفات الحيوية.
تردي الخدمات والبنية التحتية:
لا تزال أجزاء واسعة من الموصل القديمة وجوانبها الخدمية تشهد بطئاً في التعافي، إلى جانب أزمات السكن وتأخر حسم ملف التعويضات لآلاف المواطنين المتضررين.
المشاريع المتلكئة والمتوقفة:
يعاني الجانب الأيمن والعديد من الأقضية من مشاكل مجاري وتعبيد شوارع لم تكتمل منذ سنوات، بالإضافة إلى ملفات ملكية الأراضي وتأخر الأطر الإدارية لتوزيعها.
أزمة القطاع الصحي والفرص الاقتصادية:
لا يزال النقص الحاد في المستشفيات التخصصية والفرص الاستثمارية الحقيقية يثقل كاهل أبناء المحافظة، الذين يبحثون عن تنمية اقتصادية توفر فرص العمل للشباب بدلاً من المسكنات المؤقتة.
ملف مطار الموصل الدولي: رمز "عدم الجدية" والإهمال الحكومي
إذا كانت هناك قضية تختزل حالة العتب والامتعاض الشعبي في نينوى، فهي ملف مطار الموصل الدولي.
العقدة الموصلية: على الرغم من إعلان الجهات المختصة في أوقات سابقة عن تجاوز نسب الإنجاز الفني والميداني للمشروع مستويات متقدمة، إلا أن الأهالي يتفاجأون مراراً بتأجيل افتتاح التشغيل الملاحي والتجاري للمطار بسبب معوقات إدارية، صراعات التراخيص، والخلافات التنفيذية.
يرى الشارع الموصلي أن البطء وعدم الحسم في إطلاق الرحلات الجوية من وإلى الموصل يُعد مؤشراً صريحاً على غياب "الجدية السياسية والتنفيذية" في التعامل مع هذا الشريان الحيوي؛ إذ إن تشغيل المطار ليس مجرد رفاهية، بل هو محرك أساسي للانتعاش الاقتصادي، وربط نينوى بالعالم الخارجي، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار والمسافرين.
المطلوب من زيارة الزيدي: من الاستعراض إلى القرار
إن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي لن تحقق أهدافها الحقيقية ولا يمكن اعتبارها ناجحة في نظر الموصليين إلا إذا خرجت بحزمة قرارات ملزمة ومحددة بسقوف زمنية.
الخلاصة
تقف الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي أمام اختبار حقيقي في مدينة الموصل. فالأهالي لم يعودوا بحاجة إلى مزيد من الجولات التفقدية والتقاط الصور التذكارية، بل ينتظرون إرادة سياسية وتنفيذية حازمة تطوي صفحة الوعود المؤجلة، وتضع مطار الموصل والمشاريع المعطلة على سكة العمل الفعلي.