فواز الطيب يكتب | تخوفات 2014 ورهانات الفراغ القادم

سبتمبر 29, 2026 - 15:18
 0  7
فواز الطيب يكتب | تخوفات 2014 ورهانات الفراغ القادم

لاماسو / مقالات رأي

يقف العراق على عتبة مرحلة مفصلية تتنازعها تحذيرات سياسية وقراءات ميدانية ، حيث تنبع التخوفات المتزايدة من انسحاب التحالف الدولي من وقائع ملموسة لا مجرد تخمينات، ممزوجة بحسابات النفوذ الداخلي والإقليمي ، وينصب القلق الأساسي على الفجوة التقنية والاستخباراتية التي قد يخلفها الانسحاب، إذ يمثل الاستطلاع الجوي والتقنيات الحديثة لملاحقة الخلايا النائمة ركيزة أساسية يحتاج العراق وقتاً لسدها ، وتزداد الصورة خطورة في الفراغات الفاصلة بين القوات الاتحادية والبيشمركة في نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، حيث تشكل هذه الفجوات الجغرافية مناطق رخوة تستغلها الجماعات الإرهابية للتحرك والتحشد.

يرتبط الاستقرار العراقي كذلك بالوضع الهش في شرق سوريا ومخيم الهول القريب من الحدود، مما يجعل خطر تسلل العناصر المتطرفة حاداً ومستتمراً بالتوازي مع ذلك، فإن انتشارات السلاح قد تغري بعض الجماعات المسلحة للسيطرة على المشهد الميداني أو التصعيد، مما يضعف سلطة الدولة ويزيد خطورة تحول البلاد لساحة صراع إقليمي ، فالتحذير من الانسحاب يحمل شقين : أمني واقعي يرتبط بحماية الاستقرار، و سياسي يتعلق بضمان الدعم والتوازنات.

ولا يتوقع المختصون تكرار سيناريو 2014 بسقوط مدن كاملة، فالقوات الأمنية تمتلك اليوم خبرة قتالية عالية والمجتمع لم يعد بيئة تقبل المتطرفين ، فـــ التهديد الحقيقي يكمن في استنزاف أمني طويل المدى عبر هجمات مباغتة تزعزع استقرار القرى وتضر بالاقتصاد ، وتستند هذه المخاوف لواقع حقيقي من ثغرات الحدود وتوترات المنطقة، لكن يضاف إليها توظيف سياسي لبعض الأطراف، ليبقى الرهان على قدرة الحكومة الإتحادية في سد الفجوات تقنياً وميدانياً.